اطمئنان .. وأسرار أخرى
الفكرةُ المُطَمئِنَةُ الوحيدةُ في خِضَمِّ هذا المَوجِ الحالِكِ المُتلاطِمِ من الأحداثِ والأخبارِ والهُمومِ .. هي فكرةُ وجودِ اللهِ القوةُ العُظمى التي تتابعُ وترى وتقدِر الربُّ الجبارُّ الرحمنُ الرحيمُ هذه الفكرةُ الوحيدةُ التي أطمَئِنُّ إليها فكلُّ ما أجِدُه لم يعد لحُضنِ أُمِّي قُدرةٌ على إِخمادِهِ بل أخجلُ حقًّا من كشفِ مخاوفي لها .. أعني مخاوفي السوداءَ المقيتةَ التي يكونُ من البِرِّ ألا أُثقِلَ بها رأسَها. أحزانُك المُتشَعِّبَةُ بِقُبحٍ كَصَبّارةٍ مُشوَّهةٍ، صَريرُ ضُلوعِك في غَمَرَاتِ الخَوفِ مِنْ أشياءَ تعلمُ بِحقٍّ أنّكَ أوهنُ مِنْ أنْ تخوضَها وحيدًا بِقلةِ خِبراتِك، وضيقِ حِيَلِك ووهنِ رُوحِك. في مثل هذه السَّاعاتِ الحالِكةِ داخِلَ أضْيَقِ أنْفاقِ العُمرِ التي بِالكادِ يُمكِنكَ فيها سَحبُ نَفَسٍ مُتقطِّعٍ، في ذلكَ المُنعطَفِ الحادِّ المُؤلمِ لا يتجلّى الأمنُ إلا في فكرةٍ واحدةٍ أنَّ اللهَ مَوجُودٌ هُنا حَتْمًا وأنَّ قُدرتَهُ المُذهِلَةَ ولُطفَهُ العظيمَ ورحمتَهُ الواسعةَ ستتجلّى في توقيتها الأجمل، كما هُوَ الحَالُ دائمًا دائمًا .. كما يجيءُ...