سبت التفاصيل السّارة

مَحظُوظَةٌ بِكِ
فَمَا أصعَب أنْ يجُودَ الزمانُ بِمِثلِك! أنْ يعثرَ القلبُ على صَدِيقةٍ مُمَيَّزَةٍ تُشْبِهُكِ، تفْهَمُ تَقلُّباتِ أفعُوَانِيَّةِ المزاجِ، وتتقبَّلُ - بِانشرِاحٍ - انْفِعَالاتِ النَّفسِ المُخْتلِطَةِ في قَلبِ حَادثٍ واحِدٍ دونَ حاجةٍ إلى تبريرٍ، أو دسِّ بَعضِ الحَقائِقِ، أو تشْذيبٍ بِتَسمِيَةِ الأشْيَاءِ بِغَيرِ مُسَمّياتِها

..
الرَّاحَةُ التي تَغمُرُني لأكُونَ وأقُولَ وأُعَبِّرَ عَنْ مَاهِيَّتِي
أمامَكِ، هِيَ بِالضَّبْطِ مَا أدِينُ لَكِ بِهِ

..
حِكايَاتُكِ المُمْتِعَةُ التي تقُصِّينَهَا بِسِحرِ فُكاهَتِكِ العَجِيبَةِ، وأنا أسابِقُ صوْتَكِ جاهِدةً؛ لأُعِيدُ رَسمَ الشَّخْصِيَّاتِ فِي مُخَيِّلَتِي، بَلْ وأترقَّبُ ظَهِيرَةَ السَّبتِ لِأجْلِهَا

أصلاً لا يَهَبُ السَّبتَ زَهْوَتَهُ إلا وَجهُ وَالدَيْنا وَحِكايَاتُكِ

..
تَلْمِيحاتُنا التي لا نَحتَاجُ لها تفْسِيرًا .. سذاجَةُ الابتِسامَاتِ التي نَتَداولُهَا خِفيَةً في الاجتِماعاتِ العائِليّةِ .. عناوينُ الكُتُبِ والمقاطِعُ المُضْحِكةُ، والاقتِباسَاتُ الفَخْمَةُ التي نُهوِّنُ بِها مَتاعِب الأسبُوعِ.

..
نصائِحُكِ الصَّادِقةُ جِدًّا .. كالشَّمْس
القَوِيَّةُ في بَسَاطَتِهَا .. الصَّرِيحَةُ، الحَادَةُ، الرحيمة

..
هذا الارتياحُ الطُّفُولِيُّ الذي يَسكُنُنِي كُلّمَا اتكأتُ على كُرسيِّكِ المَخمَلِي الأخْضَر .. رائحةُ الأمْنِ في غُرفَتِكِ المُزْدَحِمَةِ بِأُكسِجِينِ شُجَيْراتِكِ الصَّغيرةِ .. عَبَقُ الكُتُبِ المُكَدَّسَةِ، وعُبُواتُ القَهْوَةِ المُرَتَّبَةِ، وعَبيرُ بُخُورِكِ، وكُلُّ تفاصِيلِكِ السَّارَّةِ .. كُلُّ ذاكَ لا أُقايضُهُ بِمِئاتِ الأخواتِ، وآلافِ الصَّديقات

..
يكفي أنْ تكوني 
ويكفي أنْ أراكِ بِخَيرٍ
كُلُّ ذاكَ يكفي؛ ليصيرَ السَّبتُ سَبتاً
وأقوى بهِ على تحَمُّلِ " دراما " عُمُرٍ جَديدٍ

..
كُلُّ سبتٍ وأنْتِ تَشعّينَ سُرورًا يا سارة
كُلُّ رَمْشَةِ عَينٍ وأنتِ آمِنَةٌ مُطمَئِنَّةٌ 


أُختِكِ .. رُقيّة

Comments

Popular posts from this blog

الجُثّةُ التي لمْ يتفقّدها أحد

ما جدوى حياة تعيشها خائفًا؟

عن الموت إذا صار حكاية قبل المنام