Posts

Showing posts from January, 2023

ومما قالته

Image
ومما قالتْهُ في هَمْسٍ وَقُورٍ: "يجب أنْ تُتقِنَ الصَّلابةَ معَ كُلِّ طعنةٍ تتسلَّلُ إلى سَلامِ ضُلوعِك، أنْ تنفَلِتَ من جميعِ مَسامِك أشواكٌ حادّةٌ في ذاتِ الثَّانيةِ التي تشردُ فيها زفرةُ القَهرِ الدفينة. كلُّ مراراتِ الوَجعِ المكينِ يجبُ أنْ تُصيِّرَك إلى حالةٍ وَاضِحةٍ من القُوَّةِ الكامِنةِ الرَّاسخة بِأنّكَ باقٍ هَاهُنا (عرضًا) في مُنتصفِ حلاقيمِهِم التَّافِهةِ، أو مُتهشِّمٌ تمامًا ومُنتثرًا إلى أشدِّ صُوَرِك نَقاوةً وشفافيةً، لا أرى لكَ خياراً ثالثًا بينهما. " 

ألا نُختزلَ في كلمة

Image
[ ألا نُخْتَزَلَ في كَلِمَةٍ وَاحِدَة ] ( إلى الأرواحِ الطَيِّبَةِ التي غادرتْنا هذا الشتاءِ .. رَوْحٌ وَريحانٌ وجَنةُ نَعيمٍ) حينَ تطفو على رُوحي ساعةُ الخِتامِ، تتدلّى الوُجُوهُ التي أُحبُّ على نَوافِذِ القَلْب.. يَتَشَكَّلُ أمامِي وَقْعُ النَّبأ عليها، وأرجو..  أرجو أنْ يغدو الفراغُ المُتكاثِفُ - ساعةَ رَحيلِنا - على أرواحِ أحبابِنا بارِدًا مُمْتَدًّا عَمِيقًا كَجُرحٍ غائِرٍ اقتَرَفَتهُ زُجاجةٌ حَادَّةٌ، وَلوْ لِلَحظة.. أنْ يتسبَّبَ بالألم.. أنْ يَسحبَ مِن الْقَصَبَةِ ذاكِرةَ الشَّهِيقِ لِأجْزاءٍ مِن الثَّانِية.. أنْ تُصارَِع العَيْنُ غَمامَ الدَّمْعِ الثَّقيلِ المُتزاحِمِ فِيها. أنْ تتحشْرَجَ الكَلِمَاتُ في زِحامِ الأنِينِ الْمُتقَطِّعِ، وألا يَكُونَ رَحِيلاً بَاهِتًا. أنْ يَحتاجَ أَحِبَّتُنا إلى مُرَاكَمةِ قُلُوبِهِم عَلَى بَعضِها لافْتِعالِ الدِّفءِ أَمَامَ عاصِفةِ الفَقْدِ هَذه.. أنْ يَتقاسَمُوا سَويَّا خُبزَ الذِّكرى كما يَفْعلُ الكِرَامُ الْمُتعَفِّفُون إذا لَمْ يَجِدُوا إلا ما استَقَرَّ في قَعرِ كُفُوفِهِم لا زيادة! يَتَّفِقُون ضِمْنيًا على تبادُلِ الابتساماتِ...

كالمَاءِ

Image
كانَ كالمَاءِ ..  سهلاً في غالبِ الوَقتِ، مُخيفًا حينَ تجْتاحُهُ مَشاعِرُهُ الجَيّاشةُ، عادياً إذا لمحتَهُ لِلوَهْلةِ الأولى في جَمعٍ من النّاسِ، وَمعَ ذلكَ .. صَعبٌ توقُّعُهُ ! كانتْ لهُ - كَالمَاءِ - قُوةٌ مُبهِرةٌ لِيتسبَبَّ في مَوتِكَ بِعدَّةِ سيناريوهاتٍ. إذْ يتشكّلُ بِأعجُوبَةٍ بَيْنَ احتمالاتِهِ، فلا يغدو لِتَنَبُّؤ اتِكَ أيُّ جدوى .. تحتاجه .. لكن قُربَه الزائدَ مِنْكَ مُؤلِمٌ، وسيتسبَّبُ حَتمًا في سَدِّ شهيَّتِك لِغيْرِه. كان يمكنه بِعَفويّةٍ مُذهِلةٍ أنْ يسطوَ عَليْك، يتمكَّن من حدِّ اختياراتِك، فتُحاصَرُ غالِبًا بينَ أن تنفرِدَ بِهِ بارِدًا رَيًّا عَذبًا، أو تنأى لِخيارٍ مُؤقَّتٍ تعلمُ أنَّه ليسَ بِمُغْنِيكَ عَنْه. كان كالمَاءِ .. يتبخَّرُ في يومياتِك .. يقسو كَجلِيدٍ أحيانًا أو يروي عطشك حينَ الحاجةِ. كان ماءً ..  كان أصفى،  كان أنقى،  كان أحلى. رُقيّة ٦/يناير/٢٠٢٣م الصورة: @wildphotos_gus