كالمَاءِ

كانَ كالمَاءِ .. 
سهلاً في غالبِ الوَقتِ، مُخيفًا حينَ تجْتاحُهُ مَشاعِرُهُ الجَيّاشةُ، عادياً إذا لمحتَهُ لِلوَهْلةِ الأولى في جَمعٍ من النّاسِ، وَمعَ ذلكَ .. صَعبٌ توقُّعُهُ !

كانتْ لهُ - كَالمَاءِ - قُوةٌ مُبهِرةٌ لِيتسبَبَّ في مَوتِكَ بِعدَّةِ سيناريوهاتٍ. إذْ يتشكّلُ بِأعجُوبَةٍ بَيْنَ احتمالاتِهِ، فلا يغدو لِتَنَبُّؤاتِكَ أيُّ جدوى ..

تحتاجه .. لكن قُربَه الزائدَ مِنْكَ مُؤلِمٌ،
وسيتسبَّبُ حَتمًا في سَدِّ شهيَّتِك لِغيْرِه.

كان يمكنه بِعَفويّةٍ مُذهِلةٍ أنْ يسطوَ عَليْك، يتمكَّن من حدِّ اختياراتِك، فتُحاصَرُ غالِبًا بينَ أن تنفرِدَ بِهِ بارِدًا رَيًّا عَذبًا، أو تنأى لِخيارٍ مُؤقَّتٍ تعلمُ أنَّه ليسَ بِمُغْنِيكَ عَنْه.

كان كالمَاءِ ..
يتبخَّرُ في يومياتِك .. يقسو كَجلِيدٍ أحيانًا
أو يروي عطشك حينَ الحاجةِ.

كان ماءً .. كان أصفى، كان أنقى، كان أحلى.


رُقيّة
٦/يناير/٢٠٢٣م


الصورة: @wildphotos_gus

Comments

Popular posts from this blog

الجُثّةُ التي لمْ يتفقّدها أحد

ما جدوى حياة تعيشها خائفًا؟

عن الموت إذا صار حكاية قبل المنام