ألا نُختزلَ في كلمة
[ ألا نُخْتَزَلَ في كَلِمَةٍ وَاحِدَة ]
( إلى الأرواحِ الطَيِّبَةِ التي غادرتْنا هذا الشتاءِ .. رَوْحٌ وَريحانٌ وجَنةُ نَعيمٍ)
حينَ تطفو على رُوحي ساعةُ الخِتامِ، تتدلّى الوُجُوهُ التي أُحبُّ على نَوافِذِ القَلْب.. يَتَشَكَّلُ أمامِي وَقْعُ النَّبأ عليها، وأرجو..
أرجو أنْ يغدو الفراغُ المُتكاثِفُ - ساعةَ رَحيلِنا - على أرواحِ أحبابِنا بارِدًا مُمْتَدًّا عَمِيقًا كَجُرحٍ غائِرٍ اقتَرَفَتهُ زُجاجةٌ حَادَّةٌ، وَلوْ لِلَحظة..
أنْ يتسبَّبَ بالألم..
أنْ يَسحبَ مِن الْقَصَبَةِ ذاكِرةَ الشَّهِيقِ لِأجْزاءٍ مِن الثَّانِية..
أنْ تُصارَِع العَيْنُ غَمامَ الدَّمْعِ الثَّقيلِ المُتزاحِمِ فِيها.
أنْ تتحشْرَجَ الكَلِمَاتُ في زِحامِ الأنِينِ الْمُتقَطِّعِ، وألا يَكُونَ رَحِيلاً بَاهِتًا.
أنْ يَحتاجَ أَحِبَّتُنا إلى مُرَاكَمةِ قُلُوبِهِم عَلَى بَعضِها لافْتِعالِ الدِّفءِ أَمَامَ عاصِفةِ الفَقْدِ هَذه..
أنْ يَتقاسَمُوا سَويَّا خُبزَ الذِّكرى كما يَفْعلُ الكِرَامُ الْمُتعَفِّفُون إذا لَمْ يَجِدُوا إلا ما استَقَرَّ في قَعرِ كُفُوفِهِم لا زيادة!
يَتَّفِقُون ضِمْنيًا على تبادُلِ الابتساماتِ التي استُؤْثِرُوا بِها، والحِكمةِ التي نَدَّتْ ذاتَ انبساطٍ في حِوارٍ ما، وَلَحظَاتِ الصِّدقِ التي أقْرَرنا فِيها بِراسِخِ القِيَمِ، ومَبادِئِنا التي ما فَتِئْنا نُقاوِمُ الدُّنيا ثابِتين عليها.
أحزاننا التي لمْ نروِها للجميع ..
مخاوفنا الدَّفينة بينَ السُّطُور ..
صراعاتنا المدوية في عالمٍ مُتسارعٍ
ونحنُ..
نحنُ في مَواسِمِنا المُتباينة
ووجُوهِنا المُتعدِدة
وأصواتِنا الشتى
أنْ يَستَحِيلَ اخْتِزالُنا فِي كَلِمةٍ وَاحِدةٍ
إذا حانَ إسدالُ السِّتَارِ عَلى عُمْرٍ قَضيناهُ على وَجهِ هَذه الأرضِ الصَّغِيرَة.
أنْ يغدو ذَلِكَ صَعبًا وَمُعقَّدًا..
كَلُغزِ تَركِيبِ الصُّوَرِ المُفَتَّتَةِ، ضاعتْ بعضُ أجزَائِهِ، ليبقى دائمًا ما لَمْ يُروَ وما لَنْ يُكشَف..
هكذا أرجو..
خِتامًا ثَقِيلاً.. عَمِيقًا.. يَمْتدُّ لأكثرَ من رُوحٍ وَاحِدَةٍ، بِأشكالٍ عِدّةٍ، وألوانٍ كثيرةٍ، وحِكاياتٍ صَغِيرةٍ دافِئةٍ بِسُخُونَةِ الدَّمْعِ، وَجميلةٍ مَعَ بَساطَتِهَا كابْتِسَامَاتِ الرِّضا.
رُقَيَّة
الجُمعة
١٣/يناير/٢٠٢٣م
الصورة : hironciel@
Comments
Post a Comment