Posts

Showing posts from September, 2023

عَرَبيّة

Image
.. وإني لأشهدُ على نفسي بتعلّقها بهذا اللسان العربي رسمًا ونغمًا ومعنى، وإني لأحِبُّها حُبًّا شَقَّ في فُؤادي مِنها جِنانًا، تطمئِنُ إليها الرُّوحُ، وتقرُّ بها العَينُ وتسعد.وإني لأحمدُ الله ربّي وربّها - عددَ ما مَنَّ وأعطى على ما وهبني من بَعضِ - عُلُومِها وفَهمِها والتَّلذُّذِ بِجمالِها ومُوسيقاها. سائلةً إياه الزيادة الدائمة من خزائنِ عُلُومِها، وإني لأرجوه - سُبحانه - . إتمامَ النِّعمةِ بسماعِهَا في رِحابِ الجَنّةِ وظلالها. رُقيّة الهُوتية ٢٠٢٣

طَائِرةُ أَمل

Image
( بعضُ الأرواحِ تستعيذُ باللهِ دَومًا مِنْ أنْ تمُوتَ عَلَى تُرابٍ غير تُرابِ طُفُولَتِها، أوْ أنْ تُدفَنَ أضلاعُها فِي أرضٍ لا تتقِنُ لُغتَهَا )  كانَ الطَّبِيبُ شِبهَ مُوقِنٍ بأنَّ مَرِيضَهُ لنْ يَصِلَ إلى وِجهَةِ عِلاجِهِ، فقد رأى فِيهِ كُلَّ أمَارَاتِ الرُّوحِ التي تُوشِكُ أنْ تنسلّ مُغادِرةً. لكن إصرارَ ابنتِهِ على حَقِّ والدِها في استكمالِ مَعركةِ البَقَاءِ سمحَ لها بِحَجزِ تذكِرةٍ له، رُغمَ مُحاولاتِ إقناعِها المُتكرِّرَةِ بالتّخلي عن هذه المُغامَرَة. أمَّا والدها فكَان مُغادِرًا أصلاً رُغمَ أجهِزةِ المُراقَبَةِ، ونُعُومَةِ السَّرير ، وعِنايةِ المُمَرِضَةِ ، وشَفَقةِ مُحبِّيه ، وأدعِيَةِ أُمِّه.  ... في الطائرةِ لم يفتح لابنته عينًا، بينما ظلّتْ هي حَافِلةً بالأمَلِ والصَّلَواتِ، تلهُو بِشُعَيْراتِ أصَابِعِهِ الْخَامِلةِ، تتأمَلُ ظهرَ يديه الذاويةِ، تحلُمُ بأنْ تُعِيدَهُ هذه الرِّحلَةُ جَدًّا لِصغارِها. فكُلُّ فتاةٍ ترجو بقاء أبيها عمرًا أطول ليُشبِعَ أحفادَه لَعِباً وحُبًّا . ... علتْ الطائرةُ .. قاومها الهواءُ، والضّغطُ، والشّمسُ. والبنتُ تقِفُ في صَفِّ ال...

أمّا بعد الْفَقَد

Image
إلى النِّسوَةِ اللاتي دُهِشْنَ مِن هَولِ الْفَرَاغِ الْمَقِيتِ الذي خَلَّفتْهُ عَلَقَةُ الدَّمِ مِنْ أرحَامِ قُلُوبِهِن، فَ حَطَّتْ أروَاحُهُن فِي أقمِطَةِ أطفَالٍ لمْ يَتَوسَّدُوا الأذْرِعَة، وَغَابَتْ بَرَاءةُ مَلامِحِهِم بَينَ طَيّاتِ التُّرابِ الْغَضّ. اللاتي يكْبِتْنَ صَرخَةَ الفَاجِعَةِ وَيُخْفِينَ دَمْعَ العَزَاءِ عَلَى الأجِنَّةِ المَفقُودةِ، والدِّمَاءِ المَسكُوبَة، والأفراحِ الْمَبتُورة..  أُهدي هذه السُّطُور : أمّا بعد الفقد .. أضغاثُ فَرحٍ دُنيويٍّ ..  تلك التي دُعِيَتْ إلى فِردَوسِ الرَّحمة، تحتَ ظِلِّ الخَلِيلِ المُكرَّم ..  أرواحٌ طَّاهِرةٌ سَتَتَسابَقُ إِليكُنّ بِلَهْفةٍ في عَرَصَاتِ القِيامَةِ، سَتَشُدُّ مِنْ أيادِيكُن الوَجلةِ، ستمدُّ أعناقَها البَيْضَاءَ إلى دِفءِ نُحُورِكُن الهزيلةِ،  تَشبِكُ أنامِلَها الطَّرِيّةَ بِكُفُوفِكُنّ الرَّاجِفَة، ولربَّما أسرَّتْ في آذانِكُن بِبُشْرى النَّجَاةِ. ستَقِفُ لكُنَّ تلكَ الأجِنَّةُ المُطَهّرةُ حائِلاً عَنْ حَرِّ النَّارِ ولظاها، ستُشفَى ضُلُوعُكُن التي اكتوتْ هُنا حَنِينًا، وسترضَى حتمًا إذا عُرِض...

عن جَدَّةٍ تسكُنُ الوتين

Image
عن جَدَّةٍ تسكنُ الوتين بقلم: رقية الهوتية ... بعد ثلاثةِ أشهرٍ على غِيابِك  أيْ ما يقارِبُ اثنتا عشر جُمعةَ حُبٍّ عَبَرَتْ.. دُونَ عَينَيك ..  ولا قِصصك ..   ولا كعكةِ الهَالِ التي نقتسِمُها مَغمُوسَةً في حلاوةِ بسمَتِكِ، وإصرارِكِ العَنيدِ الحَبيبِ بِألا يُمنَعَ أيُّ طِفلٍ في حَضرَتِكِ مِنْ حَقِّهِ في الزِّيادَةِ. ثلاثةُ أشهُرٍ ..  واثنتا عشر جُمعَةٍ خاويةٍ .. ولا أزالُ حائرةً مشدُوهةً .. وأرفضُ الاعتِرافَ بِأنَّ غِيابَك هذه المَرَّةَ سيكُونُ طويلاً ، طويلاً جدًا .. وشاسِعًا .. وأكبرَ من الصَّمتِ المُرِّ الذي تُمسي عليه جُدرانُ مَنزلِكِ الهادئ. كبِرتُ يا جدتي كبِرتُ على أنْ أصدِّقَ أنَّكِ في إحدى زياراتِكِ للمُستشفى وستعودين. كَكُلِّ مَرَّةٍ ..  رُغمَ أنفِ كدماتِ الإبَرِ المُغَذِّيَةِ ورُغمَ انتفاخاتِ ذِراعِك الصَّابِر ورُغمَ وحشة المُستشفى الكبيرة كبِرتُ على كُلِّ حُجَجِ الغِيابِ التي نُطمْئِنُ بها الصِّغارَ أمامَ فَيَضانِ أسئلتِهِم .. لكني لمْ أكبر بعدُ على احتياجِ وُجُودِك، وافتِقادِ أسئِلتِك، وشَوقي لِعِتابِكِ على الأحفادِ الذين لنْ يَزدَا...