إلى رسول الله صلى الله عليك وسلم
رسول اللهِ .. ،
صلى عليك اللهُ ..
عددَ ما هطلت عليكَ من اللهِ سحائبُ جُودِهِ..
وعددَ ما شمِلتك نسماتُ لُطفِهِ ورَحَماتِه..
صلى عليك اللهُ..
عددَ ما اشتاقَ مُحبِّوكَ إلى بركاتِ طِيبةَ..
وحنَّ المسلمون إلى أعمدةِ مَسجِدِكَ الكريم..
ها أنا ذا أبعثُ إليكَ بالسطورِ التي تعثّرت في الفؤادِ تلسّعهُ من حَرِّها قبل أن تصلك..،
وامتزجت عميقاً بِملِحِ احتياجِنا لأمنِ قُربِك..
قُربُكَ الذي شقينا دونه..
وشقينا في انتظاره..
أبعث إليك أحاديثَ إخوانِك الذين هاجَك الحنينُ إليهم بعد آخر زيارةٍ لك للبقيع..
يومَ عَصفَ بكَ الشوقُ لِكُلِّ الوجوهِ الطيّبةِ التي أحبَّتكَ وأحببتَهَا، ولم يُتِح لها الزمنُ فُسحةً كافيةً لترتوي منها ، وترتوي منك.. \
نحنُ من هؤلاء..
إخوانُك الذين وَدِدت رؤيَتَهُم..،
وواللهِ إنهم ليوَدُون رُؤيَتك..
هُمْ وما يحملون على شاهِقِ أكتافِهِمْ من تعبٍ وشوقٍ وانتظارٍ ..،
وإنَّ ما نشدُّ بهِ وِثاقَ الصَّبرِ الذي وصَّيتنا به .. خيالُ حَوضِك الكَريمِ الذي نُعَلِلُ به الرُّوحَ يومَ لُقياكَ، وأنوارُ ابتسامةٍ مُطمئِنَةٍ مِنكَ سَتُنسِينا ضَنى العِجَافِ التي مَرَّتْ بِنَا دُونَكَ .. ووقفَتُكَ شَامِخاً وأنتَ تنادِي بِفَاخِرِ صَوتِكَ بأُمَّتِكَ - التي أنْهكَكَ التَّفكِيرُ بمَصِيرِهَا دَومَاً - في سَاحَاتِ القِيَامَةِ لِتَسقِيَهُم بِكَأسِ رَحمَتِكَ وَفَيضِ جُودِكَ مِن كَوثَرِ الأَمنِ وَخَالِصِ المـَحَبَّةِ..،
سيدي..
أبا القاسم..،
الكريم الذي آوى كل شريدٍ ..،
ها نحنُ نُرسِلُ إليكَ السُّطورَ تَتَرَى ..
والأنينُ محشورٌ لو تنصتُ كعادتِك بينَ حُروفِنِا..
نناديك ..
نرجوك ..
أن تلتفِتَ إلينا بِحُنوٍّ ..
أن تُنصِتَ لِكُلِّ النِّدَاءَاتِ التِي تَرجُو لقاءَكَ ..
رسولَ اللهِ..
أما تجِدُنَا في الوُجُوهِ التي تَقِفُ عَلَى عَرَصاَتِ بَابِ حُجرتِك ..؟
أما تجدنا في الأسماءِ التي ترجو لُقياكَ وَلَو حُلُمَاً نقيّاً أبيضاً ..؟
ولو أن تبتسمَ لنا من بعيدٍ .. ولو أن تبتسمَ لنا من بعيد ..؟!!
متى تأذنُ لنا بتأمُلِ مَلامِحِكَ الكريمةِ .. جمالاً نُخبِئُهُ في تجاويفِ القَلبِ وشَرَايينهِ كَي يَهُونَ علينا عُبُورُ العُمرِ، وتستحيلُ كُلُّ فِتَنِ العالمِ المَجنونِ وحُروبِه وأوجاعِه إلى سُكونٍ مُسالمٍ .. ؟؟
لا أُخفِيكَ.. أني أُصَّلِي للهِ ذي الجلالِ والإكرامِ..
أدعوهُ أن يجيئني بِأنوارِ وَجهِكَ ساعةَ موتي..
أن يشملني بوافرِ رَحَماتِهِ، ويُفيضَ عَلَيَّ من خَزائِنِ لُطفِهِ ما يُطمئِنُ بهِ شتاتَ روحِي في مخاضِها إلى الآخرة.. \
ومن ذلك رجائِي أن يشرقَ عليَّ سنا وجهِك الكريمِ - مُطَمِئِناً - أن لا بأسَ عليك يا رقية .. أن ينادي على روحي كما لو أني إحدى بُنيّاتِهِ..
أو كَزينبَ حفيدتَه العزيزةَ الشريفةَ .. يا لتلكَ الساعةِ البهيّة .. ويا لهنائي لو قابلتني حينها !!!
..
سيدي
أبا القاسم ..
يا رسول الله ..،
صلى عليك اللهُ صلاةً جليلةً كريمةً زاهيةً تليقُ بِقدرِ مقامِكِ المحمودِ عِندَه.. \
صلاة ً يُقِرُّ بها عينَك.. ويَسُرُّ بها خاطِرَك..
صلاةً عظيمةً بعظمةِ أشواقِ مُحبِيكَ لكَ..
كُلُّ المحبينَ الذِينَ يَطعَنُهُم سَطرُ (ماتَ رسولُ اللهِ) ..
ويبكونك يا سيدي كُلَّمَا عَبَرُوهُ في كُتبِ السيرةِ..
بذات الوَجعِ الذي آذى فُؤادَكَ وأنتَ تمخرُ الطَّريق قَافِلاً من جُرحِ الطّائِف..
يبكونك كما لو كانوا عجائزَ الأنصارِ وغِلمان المدينةِ..
يبكونك كما فَقدّك الصّحَبُ الكِرامُ..
غيرَ أنَّ ما من ذكرى منك نُطيبُ بها الرُّوحَ إذا هاجت..
ولا طيفَ نُسَّكِنُ به القلبَ إذا ارتاع.. !!!
نحتاجك..
والأيامُ بغطرسةِ فِتَنِها وضلالها وجنونها تزلزلُ فينا الصبرَ والتَّصّبُّرَ.
نحتاجك..
والسنون تعصِفُ بالقيمِ والأخلاقِ والثوابتِ عصفاً يُضرِمُ الجَمرَ الأليمَ في كفوفِ الثابتين..
نحتاجك.. نحتاجك.. نحتاجك
ونحن نتشبث بآي القرآنِ الكريم..
نقومُ الليلَ نستغيثُ بربِّكَ.. اللهِ الواحِدِ الأحدِ.. الفَردِ الصمدِ
ندعوهُ.. والدَّمعُ يغسِلُ تقصيرَنا وشتاتنا
يطهرنا من أدرانِ التخبط والتيه.
نُلِحُ عليهِ أن يُبقِينَا على الصراطِ المستقيمِ دُون أن نزوغَ أو نلينَ أو نضيعَ.
نحتاجك..
نحتاجك كما احتاجتك ذريتك الطيبة في كربلاء..
نفتقدك كما افتقدك بلال عند كل أذان..
ويكبر فينا صريرُ الفراغ..
وتوحشنا أيامُ الجفاءِ..
أيام عطشنا في مفازةِ انتظارِ لُقياكَ الكَريم ..
رسول الله..
صلى الله عليك وسلم تسليماً كثيراً..
ملء السماوات..
وملء الأرض..
وملء ما بينهما..
ومِلءَ ما شاءَ ربُّكَ بعد..،
..
وإني لا أخفيك.. وَ كَكُلِّ من أحبَّكَ
أغبطُ أُحُداً.. وجِذعَ النَّخلَةِ الذي لممتَهُ فَسَكَنَ.. والطيرَ الذي رددت له فرخيه فاطمئّن..
ألا ليت أني إحدى ذراتِ الرملِ الذي تشرَّفَ بمُلازمةِ جَسَدِكَ الطاهرِ الشّريفِ ..
ألا ليت أني ذرةٌ من هواءِ غُرفتِكَ العزيزةِ ..
صلّتْ عليكَ الملائكةُ وقبلها ربُّ العَرشِ العظيمِ
صلاةً لا حصر لها ولا عد ..
صلَّت عليك قلوبُ المحبين
وشفاهُ المشتاقين
وأفئدةُ المسلمين
صلت عليك أوجاعُنا وهمومُنا وأحزانُنا
صلت عليك دموعُنا وعيونُنا وعروقُنا
صلت عليك ذرياتنا ودماؤُنا وأيامُنا
جزاك اللهُ عنَّا خيرَ ما جزى نبياً كريماً عن أُمَّتِهِ
نشهدُ أنكَ قد بلَّغتَ ونصَحتَ وبَيَّنتَ
وجمعنا بك اللهُ في الدُّنيا قبلَ الآخِرةِ..،
أمُّ مُعاذ
أمُّ طفلٍ في الرَّابعةِ تسألُ اللهَ كُلَّ يَومٍ أن يُنبِتَ فيهِ مُعاذاً آخرَ تُحبّه..،
ويشهدُ اللهُ أنّي أُلَقِّنُهُ مُذ أَجادَ الكلامَ وَصِيّةَ حُبِّك..
" اللهُمَّ أعنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسنِ عِبادَتِك ".
Comments
Post a Comment