فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا
أستحضِرُ الآنَ وَقوفي على سجادةِ الصَّلاةِ .. ووجهي مُغْتسِلٌ بِدمْعِ الخَوف وأنتَ نائمٌ في مَهدِك أبكي خشيةً عليكَ .. لا فزعًا من حُكمِ اللهِ لكِنَّها شَفَقةُ الأُمِّ، و حُنُوِّ الوَالِدة قلْتُ بينَ الدَّعواتِ المُرتبِكة .. " ربِّ .. وَهَبْتَنيهِ مِنْ غَيرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّة فَأتْمِمْ عَليَّ فَضْلَكَ، وبَارِك لِي عَطِيَّتَك " ، أيْ معاذ أقصُّ عليكَ حِكايَةَ ذِراعِك يا بُني .. ذِراعك اليُمنى التي كَانَتْ لِي آيَةً وُلِدتَ في ظَرفٍ استثْنائي شَهِدَتَهُ المَلائِكةُ المَدعُوَّةُ بِالتَّراتِيلِ وأبوك عِندَ رأسي متعجبٌ أنْ تأتِيَنا دُونَ عَونٍ مِنْ طَبِيبَةٍ أوْ مُمَرِّضِة ، وُلِدتَ - يا معاذ - في مُفاجأةٍ لا تفسيرَ لها إلا أنَّ اللهَ إذا أرادَ شيئًا أَتَمَّه .. وَقَد كُنْتَ ، عُدتُ بِكَ إلى البيتِ .. بَعدَ ثَلاثٍ قَضيْناها وأنتَ في غُرفةِ الحاضِنة قالوا .. أنّك بِحاجةٍ إلى رِعايةٍ خاصةٍ بعدَ رِحلَةِ حَملِكَ التي تخلَّلها شَيءٌ مِن الوَهْنِ .. وولادتك على نَحوٍ مُفَاجِئ . عدتُ بِكَ إلى البَيتِ إلا أنَّ أولَ مَا لاحظته ذراعَك اليُمْنى الخَامِلَة وعلى نقيضِ نظي...