Posts

Showing posts from October, 2022

فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا

Image
أستحضِرُ الآنَ وَقوفي على سجادةِ الصَّلاةِ .. ووجهي مُغْتسِلٌ بِدمْعِ الخَوف وأنتَ نائمٌ في مَهدِك أبكي خشيةً عليكَ .. لا فزعًا من حُكمِ اللهِ لكِنَّها شَفَقةُ الأُمِّ، و حُنُوِّ الوَالِدة قلْتُ بينَ الدَّعواتِ المُرتبِكة ..  " ربِّ .. وَهَبْتَنيهِ مِنْ غَيرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّة  فَأتْمِمْ عَليَّ فَضْلَكَ، وبَارِك لِي عَطِيَّتَك " ، أيْ معاذ أقصُّ عليكَ حِكايَةَ ذِراعِك يا بُني .. ذِراعك اليُمنى التي كَانَتْ لِي آيَةً وُلِدتَ في ظَرفٍ استثْنائي شَهِدَتَهُ المَلائِكةُ المَدعُوَّةُ بِالتَّراتِيلِ وأبوك عِندَ رأسي متعجبٌ أنْ تأتِيَنا دُونَ عَونٍ مِنْ طَبِيبَةٍ أوْ مُمَرِّضِة ، وُلِدتَ - يا معاذ - في مُفاجأةٍ لا تفسيرَ لها إلا أنَّ اللهَ إذا أرادَ شيئًا أَتَمَّه .. وَقَد كُنْتَ ، عُدتُ بِكَ إلى البيتِ .. بَعدَ ثَلاثٍ قَضيْناها وأنتَ في غُرفةِ الحاضِنة قالوا .. أنّك بِحاجةٍ إلى رِعايةٍ خاصةٍ بعدَ رِحلَةِ حَملِكَ التي تخلَّلها شَيءٌ مِن الوَهْنِ .. وولادتك على نَحوٍ مُفَاجِئ . عدتُ بِكَ إلى البَيتِ إلا أنَّ أولَ مَا لاحظته ذراعَك اليُمْنى الخَامِلَة وعلى نقيضِ نظي...

يا الله

Image
الصورة يا الله  وأتعلّقُ بِشَهقةِ الألِفِ المُمتدَّةِ إلى السماءِ السابعة، أحلِّقُ بِها إلى معارجِ الدُّعاءِ النيّرة، أمتزج بِالنسمة والضوء والنداءات الخفيَّةِ المُندسّةِ بين أسراب الغيوم يا الله    وتُحشَرُ في ذاك النِّداءِ الخَفِيِّ البَهِيِّ كُلُّ مخاوفي، أوجاعي، انكساراتي والخيباتُ السوداء، وحَرُّ الدموع ، والحشرجةُ العنيدة التي هدّتني مُجاهَدَتُها يا الله .. أفتحُ بها مَصاريعَ القَلْب  أبثُّ بِها الأسرارَ  أُضمِّدُ بِها الجِراحات أُسكِّنُ بِها الحُروق  وأُخمِدُ بِها الحرائق يا الله  أجبرُ بها كسرَ ظهري أرتقُ بها قِلةَ حِيلتي  أسدُّ بها فاقتي وحوائجي يا الله   هذه أنا .. رُقيّة .. التي تعلَمُها أنتَ   لا مَنْ يراها النَّاسُ هذه أنا .. رقيّة .. صِنْعَتُك وغَرسُك   ربيّتها بِنعمِك وحفظتها بِقوّتك وسترتها بفضلك علّمتها من عِلمك وهنّأتها برحمتك وبك أوصلتها وعليك عرّفتها فما ازدادت لك إلا حُبا رُقيّةُ أي رَبِّ التي تُبصرها حِينَ تقومُ، وتقلُّبَها في السَّاجدين هذه أنا أمتُك التي حيثُما سارتْ، آبتْ إليك مستكينةً...

ارتقاء روح

Image
ثم ماذا ..؟ يسقطُ البَدنُ كُلهُ دفعةً واحدةً .. تنسَلُّ الرُّوحُ إلى أقصى سماءٍ، تسُوقُها الملائكةُ الطيّبةُ وتبقى الوَصيّةُ، والكلماتُ الأخيرةُ، والأمانةُ ليحملها منْ بَعدُه.  منْ يُقتَل في سبيلِ الحقِّ لا يموت .. يتشظّى ليَستقِرَّ وَجعاً حارِقاً في صَدرِ كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدَه، يَنغرِسُ في عُرُوقِهِم، ‏يشمَخُ بِجلاءٍ زَاهٍ كأسطُورةٍ ،ويخلُدُ في أعمقِ مراكزِ الذَّاكِرةِ الإنسانية.. أنتم لا تقتلون القضايا بذبح أهلها بل تثيرونها .بِجنونٍ كإعصَارٍ يكسِرُ كُلَّ الأرقامِ القِياسيّة.

زرقاء

Image
زرقاءُ .. حَالِمٌ لَوْنُها ،يَبْرأُ بِها النَّاظِرُون تمتدُّ السَّماءُ مُعانِقةً خاصِرةَ البَحرِ يُحلِّقُ الهواءُ بينهُما بِزَهوِ النَّوَارِسِ وتطمئِنُّ الرُّوحُ بِتَعوِيذةِ المَاءِ المالِحِ، ولِنَغمَةِ المَوجِ المُتكَرِّرةِ بِحنانٍ كَتهويدةِ الجَدَّةِ العَذْبَة. والرَّمْلُ يُثيرُ أمَانَ الطُّفُولَةِ على مَسامِك كَفِعلِ الوَسَائِدِ النَّاعِمةِ. وإذْ تشْهَدُ هَذهِ اللَّوْحَةَ الفَذَّةَ اخْلَع مُكابَرَتك، واطرَح عَنْكَ قناعَ غُرُورِك عُد طِفْلاً .. يَجمعُ القَواقِعَ المُمَيّزَةَ والحَصى المُلوَّنَةِ. وبشجاعةٍ .. يَمُدُّ ابتسامَتَهُ الطريّةَ لِكُلِّ احتِمالاتِ الأمَلِ المُتوَهِّجِ على أُفُقِ البَحرِ المُترامِي أمَامَه. دُسّ أنامِلَك في بَردِ الرَّملِ .. واصنَع مِنْ حُرُوفِ الأَحِبَّةِ دهاليزَ .. تَعبُرُ بِالمَاءِ المَاكِرِ إلى أَطرَافِ القَلْعةِ، واعتَرِفْ لِلْبَحرِ بِكُلِّ أمانِيكَ المَكْنُونة. استَسلِمْ لِفِكْرَةِ أَنَّكَ مُتَّصِلٌ بِالمَاءِ اتِّصَالاً يَشِي بِأَبْجَدِيَّتِكَ الأُولَى، وَبِطِينِكَ الأَسمَى .. وَتَأمَّلْ .. كَمْ هِيَ زَرقَاءُ .. حَالِمٌ لَوْنُها .. يَبْرأُ ب...

لا بأس

Image
، "  لا بأس "  ..، أدسُّها بينَ الضُلوعِ بِخفةِ قُبلةِ أُمٍّ على وَجعِ وَحيدِها ..، ويسبقُ الهمسةَ الباردةَ دِفءُ العَبرةِ المالحة .. ، أقاوم .. أقاوم ضعفي .. أدفعُ ما أستطيع .. ، تضيقُ رئتاي، وترتبك الأنفاسُ فيها، أنسى .. أنسى ترتيبَ الشهقة والزفرة ..  تنكشِفُ الدمعةُ الفاضِحة .. ويختنقُ الصوتُ والكلماتُ والقصبة .. ، / يُخيّلُ إليّ فؤادُ مُحمدٍ ﷺ وهو يشكو للهِ ما لم يعرِضه لِسواه .. ، ربَّ المستضعفين .. ربِّ .. ربَّ الأزمانِ والأسبابِ  ربَّ ما أعلم وما لا أعلم ربِّ .. ولا يعبرُ غيرُ ذاكَ النِّداءِ فِجاجَ السَّماواتِ السَّبعِ  وأرجو أنَّ قَرعَ حُروفي يُجاب .. " ربِّ إنِّي لِما أنزلتَ إليَّ من خَيرٍ .. فقير .. فقير "

أنارت بك الدنيا

Image
" مَا مَرَّ يَوْمٌ فِي غِيَابِكَ هَيِّنٌ أيَّامُ فَقْدِكَ كُلُّهُنَّ عِظَامُ "   أنارت بمولدك الدنيا، وسُرَّ بك الكون، وأشرقت بمقدمك الأنحاء، ولم ننل من ذلك إلا شرف الخبر، وحلاوة الشعور، وبهجة البشرى، ولم نكن لذلك من الشاهدين إلا أن موعد لقاءك ما نُعلِّلُ به الروح، وما نُصبّر به القلب. جمعنا بك الرحمن يوم الحشر العظيم في زمرة مُحبيك وأحبابك. نشهدُ أنك قد بلّغت رسالة ربك، صلى عليك الله يا سيدي صلاةً عطرةً طيّبةً تقرُّ بها عينك وتُسرُّ بها روحُك عددَ خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه.