الجُثّةُ التي لمْ يتفقّدها أحد
الجُثّةُ التي لَمْ يَتَفَقَّدها أحَد يَقْطُرُ الْمَطرُ بِمَهَلٍ على الْجُدُرِ المُبَعثَرَةِ، والحَائِطُ الثَّقيلُ المُستَنِدُ على فقراتِ ظهري صَامتٌ بِصُورةٍ مُريبٍة. ناديتُه مِرارًا لمَّا هوى عَلَيّ، حاولتُ مُفاوضَتَه بِالتّنَحِي قَلِيلاً عَنِّي لِأقومَ، لا يرد، إنَّه لا يرد. رُبَّما ماتْ أو رُبَّما أحزنته سُرعَةُ النِّهاية! أو أن خَيْبتَهُ هائِلةٌ لانهيارِ عِمارتِنا .. أظنُّ أنّه كانَ يرجُو عُمْراً أطولَ يَعيشُهُ قائِمًا ليشهدَ تعليقَ لوْحاتٍ عِدّة، ويرى وجُوهًا أكثر، ويَسمَعَ أسرارًا أعمقْ. لكن عُمرَ قاطِني غَزّةَ لا يَطولُ أصلاً، حتّى بِالنِّسبَةِ للجُدرانِ الاسمنتيةِ. المهم .. هو لا يزالُ راقِدًا عَليّ بِكُليَّته. اخترَقَتْ إحدى الأعمِدَةِ الفُولاذِيَّةِ أضْلاعَي، سَالَ دَمٌ سَاخِنٌ لَزِجٌ وثَقِيلٌ عَلَى ثَوْبِي. سجادتي العَزيزةُ التي اخترتُها بِعِنايَةِ مُحِبٍّ مَفتُونٍ بِزخارِفِها البَدِيعَةِ الدَّقيقةِ .. تَبقَّعَتْ! وغُبارُ المَبنَى حينَ تداعَى أكملَ تشْويهَها بِرماديَّته العقيمة. لم يبحثْ عنّي أحد .. أو ربّما وجدُوني، وعجزوا عن انتشالي لِشدّةِ القَصفِ، أو ربم...